الحلبي

28

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

الحادي وتسرع في سيرها وتستخف الأحمال الثقيلة ، فربما قطعت المسافة البعيدة في زمن قصير ، وربما أخذت ثلاثة أيام في يوم واحد ، وفي ذلك حكاية مشهورة ، ولأجل ما ذكر ذكر أئمتنا أنه مستحب . وفي الأذكار للإمام النووي رضي اللّه تعالى عنه : باب استحباب الحداء ، للسرعة في السير ، وتنشيط النفوس وترويحها ، وتسهيل السير عليها فيه أحاديث كثيرة مشهورة ( ومضر بن نزار ) بكسر النون كان يرى نور النبي صلى اللّه عليه وسلم بين عينيه . وهو أول من كتب الكتاب العربي على الصحيح ، والإمام أحمد بن حنبل رضي اللّه عنه يجتمع معه صلى اللّه عليه وسلم في هذا الجد الذي هو نزار بن ( معد بن عدنان ) هذا هو النسب المجمع عليه في نسبه صلى اللّه عليه وسلم عند العلماء بالأنساب ، ومن ثم لما قال فقهاؤنا : شرط الإمام الأعظم أن يكون قرشيا ، فإن لم يوجد قرشي جامعا للشروط التي ذكروها فكناني . قال بعضهم : وقياس ذلك أن يقال : فإن لم يوجد كناني فخزيمي فإن لم يوجد حزيمي فمدركي ، فإن لم يوجد مدركي فإلياسي ، فإن لم يوجد إلياسي فمضري . فإن لم يوجد مضري فنزاري ، فإن لم يوجد نزاري فمعدي ، فإن لم يوجد معدي فعدناني ، فإن لم يوجد عدناني فمن ولد إسماعيل ، لأن من فوق عدنان لا يصح فيه شيء ، ولا يمكن حفظ النسب فيه منه إلى إسماعيل . وقيل له معد لأنه كان صاحب حروب وغارات على بني إسرائيل ، ولم يحارب أحدا إلا رجع بالنصر والظفر . قال بعضهم : ولا يخرج عربي في الأنساب عن عدنان وقحطان . وقيل وولد عدنان يقال لهم قيس ، وولد قحطان يقال لهم يمن . ولما سلط اللّه بختنصر على العرب أمر اللّه تعالى أرمياء أن يحمل معه معدّ بن عدنان على البراق كيلا تصيبه النقمة ، وقال : فإني سأخرج من صلبه نبيا كريما أختم به الرسل ، ففعل أرمياء ذلك ، واحتمله معه إلى أرض الشام ، فنشأ مع بني إسرائيل ، ثم عاد بعد أن هدأت الفتن : أي بموت بختنصر . وكان عدنان في زمن عيسى عليه السلام ، وقيل في زمن موسى عليه السلام . قال الحافظ ابن حجر ، وهو أولى : أي ومما يضعف الأول ما في الطبراني عن أبي أمامة الباهلي رضي اللّه تعالى عنه قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « لما بلغ ولد معد بن عدنان أربعين رجلا وقعوا في عسكر موسى عليه الصلاة والسلام فانتهبوه فدعا عليهم موسى عليه الصلاة والسلام ، فأوحى اللّه تعالى إليه : لا تدع عليهم فإن منهم النبي الأمي البشير النذير » الحديث ، إذ يبعد بقاء معد إلى زمن عيسى عليه الصلاة والسلام ، ومعلوم أنه لا خلاف في أن عدنان من ولد إسماعيل نبي اللّه تعالى : أي أرسله اللّه تعالى إلى جرهم وإلى العماليق وإلى قبائل اليمن في زمن أبيه إبراهيم ، وكذا بعث أخوه إسحاق إلى أهل الشام ، وبعث